أبي الفرج الأصفهاني

213

الأغاني

يا تيم تيم عديّ لا أبالكم لا يقذفنّكم في سوأة عمر أحين صرت سماما يا بني لجأ وخاطرت بي عن أحسابها مضر [ 1 ] فقال عمر جواب هذا : لقد كذبت وشرّ القول أكذبه ما خاطرت بك عن أحسابها مضر ألست نزوة خوّار على أمة ؟ لا يسبق الحلبات اللؤم والخور [ 2 ] / وقد كان الفرزدق رفده بهذين البيتين في هذه القصيدة ، فقال جرير لما سمعها : قبحا لك يا بن لجأ ، أهذا شعرك ، كذبت واللَّه ولو متّ [ 3 ] ، هذا شعر حنظلي ، هذا شعر العزيز [ 4 ] يعني الفرزدق فأبلس عمر فما ردّ جوابا . يلقب جريرا بالقرم : وخرج غنيم بن أبي الرّقراق حتى أتى الفرزدق ، فضحك ، وقال : إيه يا بن أبي الرقراق ، وإن عندك لخبرا ، قلت : خزي أخوك ابن قتب ، فحدثته ، فضحك ، حتى فحص برجليه ، ثم قال في ساعته : وما أنت إن قرما تميم تساميا أخا التّيم إلا كالوشيظة في العظم [ 5 ] فلو كنت مولى الظلم أو في ثيابه ظلمت ولكن لا يدي لك بالظَّلم [ 6 ] فلما بلغ هذان البيتان جريرا قال : ما أنصفني في شعر قط قبل هذا يعني قوله : . . . إن قرما تميم تساميا يغتصب شعر الشعراء : أخبرنا ابن دريد قال : أخبرنا الرياشيّ قال : كان الفرزدق مهيبا تخافه الشعراء ، فمر يوما بالشمردل ، وهو ينشد قصيدته حتى بلغ إلى قوله : وما بين من لم يعط سمعا وطاعة وبين تميم غير حزّ الغلاصم [ 7 ] / قال : واللَّه لتتركنّ هذا البيت أو لتتركنّ عرضك ، قال : خذه على كره مني ، فهو في قصيدة الفرزدق التي أولها قوله : تحنّ بزوراء المدينة ناقتي

--> [ 1 ] خاطرت : رافعت ، ولعل متعلق الظرف « حين » في أبيات تالية لم تذكر . [ 2 ] الحلبات جمع حلبة بمعنى الميدان ، وفي هج : ألست نزوة خوار على أمة لا تسبق الخلتان اللؤم والخور ؟ وكأنه يعني بالخوار أباه وبالأمة أمه . [ 3 ] « ولومت » كذا بالأصل ، ونرجح أنها تحريف « ولؤمت » من اللؤم . [ 4 ] في رواية أخرى « هذا شعر الفريد » بالفاء ، وفي رواية ثالثة : « هذا شعر القريد » بالقاف ، وكأنه تصغير قرد . [ 5 ] في الأصل « العزم » بدل « العظم » ولا معنى له ، والتصويب من هد ، هج ، الوشيظة : شظية زائدة في أصل العظم . [ 6 ] لا يدي لك بالظلم : لا قدرة لك عليه ، وإنما حذف النون من يدين لتقدير إضافتها إلى كاف لك ، كما قالوا في « لا أبالك » وفي « يا أخا من لا أخا له » . [ 7 ] الغلاصم : جمع غلصمة ، وهي رأس الحلقوم ، أو اللحم بين الرأس والعنق .